محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

320

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الأوّل ، لا على الخواصّ في الكون الثاني ؛ فنهاهم اللّه عن ذلك ؛ وهكذا حكم كلّ من ترك النصّ ، وأثبت الهوى ؛ فقد لبس الحقّ بالباطل وكتم الحقّ . وسرّ آخر : أنّ الحقّ ما له وجود ويحقّ له الوجود ، وأنّ الباطل ما ليس له وجود ولا يستحقّ الوجود ، أو ما له وجود ولا يحقّ له الوجود ؛ ولبس الحقّ بالباطل أن يعطي الوجود لما لا يحقّ له الوجود ؛ فالصدق له وجود ويحقّ له الوجود ، والكذب ربّما يكون له وجود ولكن لا يحقّ له الوجود ؛ وإنّما الوجود له فمن مشابهة الصدق لا من ذاته ؛ فإنّه يستحقّ العدم بذاته ؛ فاليهود وجدوا صفة المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - في التوراة ، إمّا صفة شخصه أو صفة أفعاله أو صفة جماعته وأمّته ؛ فلبسوها بباطل أهوائهم ، كما وجد إبليس صفة آدم - عليه السلام - فلبس الحقّ بباطل رأيه ، والحقّ هو الأمر ؛ وهو أوّل من لبس الحقّ بالباطل وكتم الحقّ ، وكذلك كلّ عدوّ وخصم لكلّ نبيّ ورسول في زمانه لبس الحقّ بالباطل ، وكتم الحقّ ، وكذلك بعده من تمسّك بالرأي والهوى في مقابلة النصّ لبس الحقّ بالباطل ، وكتم الحقّ : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ « 1 » فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ و يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، وإنّما اللبس يدوم مدّة يسيرة دوام الظلّ المشابه ؛ والظلّ لا وجود له فيبقى ؛ وإن كان له وجود فلبعد الشمس عن سمت الرأس ؛ وإذا استوت الشمس على سمت الرأس وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . قوله - جلّ وعزّ - : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) النظم لمّا أمرهم اللّه تعالى بالإيمان بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وما أنزل عليه مصدّقا لما معهم ،

--> ( 1 ) . الآية في الأصل مكتوبة بشكل مغلوط .